كاتب ياسين: عن لغة الشعب ولغة الأجداد، عن الأدب وعن الدارجة الجزائرية

1

لا توجد لغة أجنبية بشرط أن يمارس الفرد أولا لغته هو.

أعبّر اليوم عن فكري بالعربية الدارجة، بلغة الشعب الجزائري. أتعلم أيضا بعض الكلمات من اللغة المسماة بالبربرية، وهي لغة الأجداد. هاتان قفزتان خطيرتان.

فإمّا أن نقوم بذلك وإمّا أن نستسلم للاستلاب.

إنّ قطعتي المسرحيتين الأخيرتين، محمّد خذ حقيبتك وحرب 2000 عام، لقيتا اعجاب الجمهور. كيف تمكن تحقق ذلك؟

كنت محظوظا عندما التقيت الفرقة المسرحية الشابة التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، المسماة « نشاط العمّال الثقافي »  L’Action culturelle des travailleurs.

نحن ننتج سويّا منذ قرابة خمس سنوات وسمّعنا صوتنا لأكثر من خمسة مائة ألف متفرج، الذين لم يكونوا أبدا ليعرفونني لو واصلت الكتابة بالفرنسية.

إلّا أن الكاتب الجزائري باللغة الفرنسية لا يزال عنده دور يلعبه، على الأقل من أجل الكفاح ضد الفرانكوفونية وضد كل أشكال الاستلاب الثقافي التي تسيء كثيرا بفرنسا بقدر ما تسيء بالجزائر.

kateb-yacine-by-el-moustach
 

الرسم الغرافيكي من إنجاز الفنان الجزائري الموسطاش

 

2

إنّ الأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية ليس ظاهرة منعزلة. إنّ الجزائريين الذين يعبّرون عن فكرهم بالفرنسية يظلّون جزائريين على أي حال.

إنّ أديبا كـأبوليوس/أفولاي* الذي كان يكتب باللاتينية، كان قد أرسى من قبل قواعد أدب فريد من نوعه نجد فيه ميزات خاصة بهذا الشعب الجزائري الذي كافح دائما من أجل استقلاله، أي بكل بساطة، من أجل أن يكون.

 بعد ذلك جاء ابن خلدون الذي كان يكتب بالعربية وكان يعبّر هو أيضا عن نفس الجوهر الفريد من نوعه وعن نفس الأصالة. يجب أن نعتبره هو أيضا كأحد أجداد الأدب الجزائري.

إنّ الأدباء الجزائريين الذين يكتبون بالفرنسية في يومنا هذا يسهمون في تحديد ميزات الطبع الوطني، بشرط أن يكونوا مرتبطين بالشعب وبالبلد اللذان ولدوا فيهما.

وفي النهاية لطالما وجد عدد لا يحصى من الشعراء ومن الرواة الذين يلعبون دورا كبيرا في حياة الشعب، حتى وإن كانوا لا يكتبون، حتى وإن كانوا أميّين.

إنّ الأدب الجزائري، مثله مثل كل الآداب، هو ظاهرة تعبّر عن نفسها بعدة لغات ولهجات. وأن نحصر أدبنا في لغة واحدة وأن نقصي منه اللهجات قد يكون خطأ وأمرا خطيرا. ولكن هذا ما يفعله بالضبط الكثير من المسؤولين الثقافيين، من المعلمّين ومن المربّيين، العنصريين والشوفينيين، الجهويين أحيانا، والذين يستلهمون، في الواقع، من أفكار مبيّتة لا يستطيعون البوح بها، أفكار مبيّتة لا علاقة لها بالثقافة.

إنّ اللغة العربية التي يتحدّث بها الجزائريون ليست عربية القاهرة أو عربية دمشق، لسبب بسيط هو أنّ كل شعب يحوّل اللغة، يستعملها حسب حياته الخاصة به وحسب طبعه الوطني.

كتب النص: كاتب ياسين (كاتب جزائري، مولود سنة 1929-توفي سنة 1989)، أحد مؤسسي الرواية الجزائرية الحديثة المكتوبة بالفرنسية. صاحب رواية « نجمة » (1956)

الترجمة من الفرنسية: محمّد وليد قرين

*أبوليوس: أول روائي عرفه تاريخ البشرية (125-170 ميلادي). المولود بمداوروش، بولاية سوق أهراس. صاحب رواية « الحمار الذهبي

المصدر: مجلة (بالنسبة للنص 1)Les Nouvelles littéraires, 1975

تاريخ كتابة النص 2: حوالي سنة 1967-1968. فقرات مقتطفة من كتاب : Kateb Yacine, Minuit passé de douze heures, écrits journalistiques 1947-1989.

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s